ابن الناظم

257

شرح ألفية ابن مالك

كونه معرفة بغير قرينة لفظية واثر تعريفه في منع الصرف كما تؤثر العلمية واما العدل فلانه مغير عن صيغته الأصلية وهي جمعاوات لان جمعاء مؤنث اجمع فكما جمع المذكر بالواو والنون كذلك كان حق مؤنثه ان يجمع بالألف والتاء فلما جاؤوا به على فعل علم أنه معدول عما هو القياس فيه وهو جمعاوات وقيل هو معدول عن جمع على وزن فعل وقيل هو معدول عن جماعي والصحيح ما قدمنا ذكره لان فعلاء لا يجمع على فعل الا إذا كان مؤنثا لا فعل صفة كحمراء وصفراء ولا على فعالي الّا إذا كان اسما محضا لا مذكر له كصحراء وجمعاء ليس كذلك ومثل جمع في منع الصرف للتعريف والعدل ما يتبعه من كتع وبصع وبتع واما سحر فإذا أريد به سحر يوم بعينه عرف بالإضافة والألف واللام كقولك طاب سحر الليلة وقمت عند السحر ولا يعرّى وهو معرفة عن أحدهما الّا إذا كان ظرفا فيجوز حينئذ تجريده ممنوع الصرف كقولك خرجت يوم الجمعة سحر وكان الأصل فيه ان يذكر معرفا بالألف واللام فعدل عن اللفظ بالألف واللام وقصد به التعريف فمنع من الصرف وزعم صدر الأفاضل ان سحر المذكور مبني على الفتح لتضمنه معنى حرف التعريف وهو باطل لوجوه أحدها انه لو كان مبنيا لكان غير الفتح به أولى لأنه في موضع نصب فيجب اجتناب الفتح فيه لئلا يوهم الاعراب كما اجتنب في قبل وبعد والمنادى المفرد المعرفة الثاني ان سحر لو كان مبنيا لكان جائز الاعراب جواز اعراب حين في قوله على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألما أصح والشيب وازع لتساويهما في ضعف السبب المقتضي للبناء لكونه عارضا الثالث ان دعوى منع الصرف أسهل من دعوى البناء لأنه ابعد عن الأصل ودعوى الأسهل أرجح من دعوى غير الأسهل وإذا ثبت ان سحر غير مبني ثبت انه غير متضمن معنى حرف التعريف وانما هو معدول عما فيه حرف التعريف ممنوع بذلك من الصرف والفرق بين التضمين والعدل ان التضمين استعمال الكلمة في معناها الأصلي مزيدا عليه معنى آخر والعدل تغيير صيغة اللفظ مع بقاء معناه فسحر المذكور عندنا مغير عن لفظ السحر من غير تغيير لمعناه وعند صدر الأفاضل وارد على صيغته الأصلية ومعناها مزيدا عليه تضمن معنى حرف التعريف وهو باطل بما قدمنا ذكره ولو نكر سحر انصرف كقوله تعالى . نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا . واما أمس فإذا أريد به اليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه فبنوا تميم يعربونه ويمنعونه من الصرف للتعريف والعدل عما فيه الألف